حسن الأمين
39
مستدركات أعيان الشيعة
والهوان ، يا أهل البغي والعدوان ، وقد غلب عندكم أننا كفرة ، وثبت عندنا أنكم والله الكفرة الفجرة ، وقد سلطنا عليكم الإله . له أمور مقدرة وأحكام محررة ، فعزيزكم عندنا ذليل وكثيركم لدينا قليل ، لأننا ملكنا الأرض شرقا وغربا ، وأخذنا منكم كل سفينة غصبا ، وقد أوضحنا لكم الخطاب ، فأسرعوا برد الجواب ، قبل أن ينكشف الغطاء ، وتضرم الحرب نارها ، وتضع أوزارها ، وتصير كل عين عليكم باكية ، وينادي منادى الفراق : * ( ( فهل ترى لهم من باقية ) ) * ( 1 ) ، ويسمعكم صارخ الفناء بعد أن يهزكم هزا ، * ( ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) ) * ( 2 ) . وقد أنصفناكم إذ راسلناكم فلا تقتلوا المرسلين كما فعلتم بالأولين ، فتخالفوا كعادتكم سنن الماضين وتعصوا رب العالمين ، * ( ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ) * ( 3 ) ، وقد أوضحنا لكم الكلام فأرسلوا برد الجواب والسلام . الملحق ( 3 ) جواب السلطان برقوق على هذا الكتاب وتاريخه سنة 796 ه : ( المقريزي ، أحمد بن علي : السلوك ، صور شمسية ، ح 3 ص 238 ) . « بسم الله الرحمن الرحيم * ( ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ) ) * ( 4 ) حصل الوقوف على ألفاظكم الكفرية ونزعاتكم الشيطانية ، وكتابكم يخبرنا عن الحضرة الجنابية وسيرة الكفرة الملائكية ، وأنكم مخلوقون من سخط الله ، ومسلطون على من حل عليه غضب الله ، وأنكم لا ترقون لشاك ولا ترحمون عبرة باك ، وقد نزع الله الرحمة من قلوبكم ، فذلك أكبر عيوبكم ، وهذه من صفات الشياطين لا من صفات السلاطين ، وتكفيكم هذه الشهادة الكافية ، وبما أوقفتم به أنفسكم ناهية ، * ( ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون . ولا أنتم عابدون ما أعبد . ولا أنا عابد ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، لكم دينكم ولي دين ) ) * ( 5 ) القرآن الكريم : سورة الكافرون . ، ففي كل كتاب لعنتم ، وعلى لسان كل مرسل نعتم ، وبكل قبيح وصفتم ، وعندنا خبركم من حين خرجتم ، أنكم كفرة ، ألا لعنة الله على الكافرين ، من تمسك بالأصول فلا يبالي بالفروع . نحن المؤمنون حقا لا يدخل علينا عيب ، ولا يضرنا ريب ، القرآن علينا نزل ، وهو سبحانه بنا رحيم لم يزل ، فتحققنا نزوله ، وعلمنا ببركة تأويله ، فالنار لكم خلقت ، ولجلودكم أضرمت ، * ( ( إذا السماء انفطرت ) ) * ( 5 ) ، ومن أعجب العجب تهديد الرتوت ( 6 ) بالتوت ( 7 ) ، والسباع بالضباع ، والكماة بالكراع ، نحن خيولنا برقية وسهامنا عربية ، وسيوفنا يمانية ، وليوثنا مضرية ، وأكفنا شديدة المضارب ، وصفتنا مذكورة في المشارق والمغارب ، إن قتلناكم فنعم البضاعة ، وإن قتل منا أحد فبينه وبين الجنة ساعة ، * ( ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) ) * ( 8 ) . وأما قولكم : قلوبنا كالجبال ، وعددنا كالرمال ، فالقصاب لا يبالي بكثرة الغنم ، وكثير الحطب يفنيه القليل من الضرم ، * ( ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) ) * ( 9 ) . الفرارا الفرار من الرزايا ، وطول البلايا ، واعلموا أن هجوم المنية عندنا غاية الأمنية ، إن عشنا عشنا سعداء ، وإن قتلنا قتلنا شهداء ، * ( ( فان حزب الله هم الغالبون ) ) * ( 10 ) . أبعد أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ، تطلبون منا طاعة ، لا سمع لكم ولا طاعة ، وطلبتم أن نوضح لكم أمرنا قبل أن ينكشف الغطاء ، ففي نظمه تركيك ، وفي سلكه تلبيك ، لو كشف الغطاء لبان القصد بعد بيان ، أكفر بعد إيمان ، أم اتخذتم إلها ثان ، وطلبتم من معلوم رأيكم أن نتبع ربكم ، * ( ( لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتحز الجبال هدا ) ) * ( 11 ) ، قل لكاتبك الذي وضع رسالته ووصف مقالته ، وصل كتابك كضرب رباب أو كطنين ذباب ، * ( ( كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ، ونرثه ما يقول ) ) * ( 12 ) ، إن شاء الله تعالى ( لقد خلطتم في الأمر في الذي أرسلتم ) ( 13 ) * ( ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ) * ( 14 ) والسلام « . الملحق ( 4 ) كتاب تيمور لنك إلى السلطان فرج كتبه من ملطية في شهر المحرم سنة 803 ه ( شرف الدين علي يزدي : ظفر نامه ح 2 ، ص 276 ) . النص الفارسي : « از پدرت أنواع حركات ناپسنديده بظهور آمد از آن جمله بقتل [ ابلجيان ] ايلچيان [ ابن ] اين جانب بىموجبي فرمان داد واتلمش را كه از بندگان درگاه ماست محبوس گردانيد وباز نفرستاد وچون أو لباس [ حبات ] حيات عاريتي باز سپرده ، پرسش وجزاى أو بديوان قيامت افتاد وتو مىبايد كه بر خود واهالى مملكت رحم كنى واتلمش را [ دو ] در زمان روانه [ ابن ] اين طرف سازى تا از ظلام قهر وانتقام سپاه خون آشام ما روز سلامت أهل مصر وشام بشام نرسد واگر به وسوسه شيطان لجاج وعناد خلاف [ ابن ] اين معنى بخاطر راه دهى جميع آن ديار وبلاد از مرور وعبور عساكر منصور ويران [ هد ] خواهد شد ووزر ووبال خون ومال مسلمانان به گردن تو خواهد بود » . ترجمة الكتاب : « لقد بدرت من والدك حركات مستهجنة من جملتها قتله رسلنا دون سبب ، وحبسه أطلمش الذي كان من رجال بلاطنا وعدم إرجاعه . ولما أسلم والدك وديعة الحياة فان سؤاله وجزاءه قد أوكل إلى الباري يوم القيامة . وينبغي عليك أنت أن ترحم نفسك وأهل مملكتك ، وأن تعيد أطلمش إلينا
--> ( 1 ) القرآن الكريم سورة الحاقة : 8 . ( 2 ) القرآن الكريم سورة مريم : 98 . ( 3 ) القرآن الكريم سورة النور : 54 . ( 4 ) القرآن الكريم سورة آل عمران : 25 . ( 5 ) القرآن الكريم : سورة الانفطار : 1 . ( 6 ) الرتوت جمع رت وهو الرئيس والسيد ( المعجم الوسيط ) . ( 7 ) كذا في الأصل . ( 8 ) القرآن الكريم : سورة آل عمران : 169 - 171 . ( 9 ) القرآن الكريم سورة الحاقة : 8 . ( 10 ) القرآن الكريم : سورة المائدة : 56 . ( 11 ) القرآن الكريم : سورة مريم : 89 - 90 . ( 12 ) القرآن الكريم : سورة مريم : 79 - 80 . ( 13 ) ما بين الحاصرتين من ابن تغري بردى النجوم الزاهرة ج 12 ص 52 ( طبعة القاهرة سنة 1956 ) . ( 14 ) القرآن الكريم : سورة الشعراء : 227 .